فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 2430

أحدهما: أن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولًا بأن لا يعلم موضع الضالة والآبق ولا حاجة إلى جهالة العوض.

الثاني: أن العمل لا يصير لازمًا فلم يجب كونه معلومًا والعوض يصير لازمًا بإتمام العمل فوجب كونه معلومًا.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم، نحو أن يقول: من رد عبدي الآبق فله نصفه ومن رد ضالتي فله ثلثها فإن أحمد قال: إذا قال الأمير في الغزو: من جاء بعشرة رؤوس فله رأس جاز، وقال: إذا جعل جعلًا لمن يدلّه على قلعة أو طريق سهل وكان الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولًا؛ كجارية يعينها العامل فتخرج هاهنا مثله. وأما إن كانت الجهالة تمنع التسليم لم تصح الجعالة وجهًا واحدًا. وإن كان العمل معلومًا مثل أن يقول: من رد عبدي من البصرة أو بنى لي هذا الحائط أو خاط قميصي هذا فله كذا صح؛ لأنه إذا صح مع الجهالة فمع العلم أولى.

وإن علقه بمدة معلومة فقال: من رد عليّ عبدي من العراق في شهر فله دينار، أو من خاط قميصي في هذا اليوم فله درهم صح؛ لأن المدة إذا جازت مجهولة فمع التقدير أولى.

فإن قيل: الصحيح من المذهب: أن مثل هذا لا يجوز في الإجارة فكيف أجزتموه في الجعالة؟

قلنا: الفرق بينهما من وجوه:

أحدها: أن الجعالة يحتمل فيها الغرر وتجوز مع جهالة العمل والمدة بخلاف الإجارة.

الثاني: أن الجعالة عقد جائز فلا يلزمه بالدخول فيها مع الغرر ضرر بخلاف الإجارة فإنها [1] عقد لازم فإذا دخل فيها مع الغرر لزمه ذلك.

الثالث: أن الإجارة إذا قدرت بمدة لزمه العمل في جميعها ولا يلزمه العمل بعدها.

(1) في الأصل: فإنه. وما أثبتناه من المغني 6: 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت