فإذا جمع بين تقدير المدة والعمل فربما عمله قبل المدة، فإن قلنا يلزمه العمل في بقية المدة فقد لزمه من العمل أكثر من المعقود عليه، وإن قلنا لا يلزمه فقد خلا بعض المدة من العمل، فإن انقضت المدة قبل عمله فألزمناه إتمام العمل فقد لزمه العمل في غير المدة المعقود عليها، وإن قلنا لا يلزمه العمل فما أتى بالمعقود عليه من العمل بخلاف مسألتنا فإن العمل الذي يستحق به الجعل هو عمل مقيد بمدة إن أتى به استحق الجعل ولم يلزمه شيء آخر، وإن لم يف به فيها فلا شيء له.
إذا ثبت هذا فإنما يستحق الجعل من عمل العمل بعد أن بلغه ذلك؛ لأنه عوض يستحق بعمل فلا يستحقه من لم يعمل [1] ؛ كالأجر في الإجارة.
فصل
والجعالة تساوي الإجارة في اعتبار العلم بالعوض، وما كان عوضًا في الإجارة جاز أن يكون عوضًا في الجعالة وما لا فلا، وفي أن ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه عليه في الجعالة، وما لا يجوز أخذ الأجرة عليه في الإجارة مثل الغناء والزمر وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه، وما يختص فاعله أن يكون من أهل القربة مما لا يتعدى نفعه فاعله؛ كالصلاة والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه، فإن كان مما يتعدى؛ كالأذان والإقامة والحج ففيه وجهان كالروايتين في الإجارة. ويفارق الإجارة في أنه عقد جائز وهي لازمة وأنه لا يعتبر العلم بالمدة ولا بمقدار العمل ولا يعتبر وقوع العقد مع واحد معين.
فعلى هذا متى شرط عوضًا مجهولًا؛ كقوله: إن رددت عبدي فلك ثوب أو فلك سلبه، أو شرط عوضًا محرمًا؛ كالخمر والخنزير، أو غير مقدور عليه؛ كقوله: من رد عبدي فله ثلثه، أو من رد عبديَّ فله أحدهما فردهما إنسان استحق أجر المثل؛ لأنه عمل عملًا بعوض لم يسلم له. فاستحق أجرًا؛ كما في الإجارة.
(1) في الأصل: يسلم. وما أثبتناه من المغني 6: 352.