فصل
ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملًا غير رد الآبق بغير جعل لم يستحق عوضًا لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأنه عمل يستحق به العوض مع المعاوضة فلا يستحق به مع عدمها كالعمل في الإجارة فإن اختلفا في الجعل فقال: جعلت لي في رد لقطتي كذا فأنكر المالك فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل معه. وإن اتفقا على العوض واختلفا في قدره فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الزائد المختلف فيه.
ولأن القول قوله في أصل العوض فكذلك في قدره؛ كرب المال في المضاربة، ويحتمل أن يتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والأجير والمستأجر إذا اختلفا في قدر الأجر.
فعلى هذا إن تحالفا فسخ العقد ووجب أجر المثل وكذلك الحكم إن اختلفا في المسافة فقال: جعلت لك الجعل على ردها من حلب، فقال: بل عليّ ردها من حران، وإن اختلفا في عين العبد الذي جعل الجعل في رده فقال: رددت العبد الذي شرطت لي الجعل فيه فقال: بل شرطت لك الجعل في العبد الذي لم ترده فالقول قول المالك؛ لأنه أعلم بشرطه.
ولأنه ادعى عليه شرطًا في هذا العقد فأنكره، والأصل عدم الشرط.
فصل
وأما العبد الآبق فإنه يستحق الجعل برده وإن لم يشرط له. روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك.
وعن أحمد: لا جعل في رد الآبق أيضًا إلا بالشرط وهو ظاهر قول الخرقي فإنه قال: وإذا أبق العبد فلمن جاء به إلى سيده ما أنفق عليه، ولم يذكر جعلًا، وضعّف أحمد الحديث في رد الآبق ممن قال: لا جعل له من غير شرط الشافعي؛ لأنه عمل لغيره عملًا من غير أن يشرط له عوضًا. فلم يستحق شيئًا؛ كما لو رد جمله الشارد.
ووجه الرواية الأولى: ما روى عمرو بن دينار وابن أبي مليكة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل