عنها وحديث أنس محمول على ما لم يجاوز المدة المؤقتة بأدلتنا أو يكون هو والحديثان قبله على ظواهرها وقد نسخت بأحاديث التوقيت؛ لأنه فعله وأمر به في آخر غزواته ورواه عنه علي وهو من الملازمين له وأبو هريرة وهو متأخر الإسلام عن أبي وأنس وميمونة فالظاهر كونه ناسخًا ثم إنه أصح سندًا وأكثر رواة وفيه احتياط فيتعين ترجيحه.
مسألة: (فإن خلع قبل ذلك أعاد الوضوء) .
وكذا إن طهر رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الوضوء في الصور الثلاث في المشهور من المذهب، وبه قال الشافعي في القديم. وعن أحمد يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد؛ لأن المدة واللبس مشروطان للمسح دون بقية الأعضاء وزوال الشرط إنما يؤثر في زوال شروطه لا غير، وصار ذلك كمسافر توضئ إلا غسل رجليه ثم انقلب الماء فتيمم لهما ثم وجد الماء في الحال أو بعد الفصل، ولم تعتبر الموالاة فإنه يغسل رجليه فقط، كذلك هاهنا إلا أن هذا الاختلاف يختص بالخف عند من لا يرى مسح العمامة ويختص بالخلع ونحوه عند من لا يرى التوقيت.
ولنا على الرواية الأولى ما روي في حديث صفوان بن عسال قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين -أو سفرًا- أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم ) ) [1] ثم يحدث بعد ذلك وضوءًا ذكره أبو الخطاب وأبو إسحاق الشيرازي في خلافهما. قال شيخنا صاحب المحرر: ولم أقف له بعد على إسناد ونخص من قال بالثانية بأنه معنى أبطل مسح الخفين فأبطل أصل الطهارة كالحدث وسائر النواقض ونبني المسألة على أن المسح يرفع حدث الرجلين وإن كان رفعًا مؤقتًا فإذا انقضت المدة أو خلع عاد الحدث في الرجلين فيسري إلى بقية الأعضاء؛ لأنه لا يتبعض والدلالة على هذا الأصل أن رفع الحدث شرط للصلاة مع القدرة فلو لم يحصل بالمسح لما صحت الصلاة به لوجود القدرة عليه بالغسل وقولهم أن هذا زوال الشرط يختص المسح
(1) سبق تخريجه ص: 129.