قلنا: إلا أنه لا يتبعض فيتعدى بطلانه إلى غيره كما تعدى حكم الخلع من رجل إلى الأخرى وكذلك عفو أحد الشريكين في القصاص يختص نصيبه ثم يؤثر في نصيب شريكه لعدم التبعيض، ومن أصحابنا وأصحاب الشافعي من بنى هذا الاختلاف على الموالاة واختاروا أن المسح لا يرفع حدث الرجل؛ لأنها طهارة مؤقتة فلا ترفع الحدث كالتيمم وطهارة المستحاضة وذهبوا إلى أنه لو كان الخلع أو انقضاء المدة عقيب المسح أجزأه غسل الرجلين على كلى المذهبين لعدم فوات الموالاة والصحيح أن القول باستئناف الوضوء لا يختلف بطول الزمان وقصره بناء على ارتفاع الحدث وهو منصوص أحمد واختيار أكثر الشافعية وفي التيمم والمستحاضة احتمل الحدث للضرورة وهي مفقودة هنا وخلع أحد الخفين كخلعهما معًا بغير خلاف في المذهب وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لأنهما كعضو واحد بدليل عدم الترتيب بينهما فصار كالقدم الواحد إذا ظهر بعضها.
ولأن ظهور إحدى القدمين يمنع مسح الأخرى ابتداء فمنعه دوامًا كسائر الموانع.
مسألة: (ولو أحدث وهو مقيم فلم يمسح حتى سافر، أتم على مسح مسافر منذ كان الحدث) .
لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من لم يمسح حتى سافر: أنه يتم مسح المسافر وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن ) ) [1] وهو حال ابتدائه بالمسح كان مسافرًا.
وقوله: منذ كان الحدث يعني ابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف هذا ظاهر مذهب أحمد. وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وعن أحمد: أن ابتداءه من حين المسح بعد الحدث؛ لقوله عليه السلام: (( يمسح المسافر ثلاثًا ) ) [2] ، ولو كان أولها الحدث لم يتصور ذلك؛ لأن الحدث لا بد أن يسبق المسح بزمان ثم يفضي بأن لا يمسح أصلًا بأن يعدم
(1) سبق قريبًا
(2) سبق قريبًا.