الماء بعد الحدث ثلاثًا. وعن عمر أنه قال: (( امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت فيها ) ) [1] رواه حرب والخلال.
ولأن المسح في هذه المدة رخصة وتوسعة وقد لا يحتاج إليه عقيب الحدث بفعله من المدة نصيبين ونقيض للرخصة.
ووجه الرواية الأولى حديث صفوان وفيه (( أن لا ننزع خفافنا ثلاثًا من بول وغائط ونوم ) ) [2] يدل على نزعها بعد الثلاث من الحدث.
ولأنه وقت تباح الصلاة فيه بالمسح فكان من المدة كما بعد الحدث الثاني.
ولأن المبيح عبادة مؤقتة فاعتبر وقتها من حين جواز فعلها لا بفعلها كالصلاة. والحديث معناه يستبيح المسح ثلاثًا لا أنه يفعله، بدليل ما بعد الحدث الثاني وبه ينتقض دليلهم؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى المسح وهو من المدة، وحديث عمر محمول على من مسح عقيب الحدث لما ذكرنا.
مسألة: (ولو أحدث مقيمًا ثم مسح مقيمًا ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم خلع) .
اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة. فروي عنه: مثل ما ذكر الخرقي وهو قول الشافعي، وروي عنه: أنه يمسح مسح مسافر، سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر منها بعد أن لا تنقضي مدة المسح وهو حاضر وبه قال أبو حنيفة واختارها أبو بكر وأبو الخطاب في الانتصار.
قال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا.
ووجه الرواية الأولى: أن المسح عبادة يختلف قدرها بالحضر والسفر فإذا تلبس بها في الحضر غلب حكمه كالصلاة.
(1) أخرجه ابن المنذر في الأوسط 1: 443 ولفظه: (( يمسح إلى الساعة التي توضأ فيها ) ).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 276 كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين، ولفظه: (( يمسحُ الرجل على خفيه إلى ساعتها من يومها وليلتها ) ).
(2) سبق تخريجه ص: 129.