فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 2430

ووجه الثانية: أنه سافر في أثناء المدة فأشبه ما لو أحدث فلم يمسح حتى سافر.

ولأن مدة المسحات لا يرتبط بعضها ببعض ولا يفسد مسح أولها بفساد الباقي فاعتبر المسح فيها بالحالة الراهنة كالصلوات المتعددة وأيام رمضان. أما الصلاة الواحدة فيرتبط بعضها ببعض فقُلِبَ حكم الحضر احتياطًا ولهذا لو سافر بعد دخول وقتها لزمه إتمامه عندنا والمسح بخلاف ذلك.

مسألة: (وإذا مسح مسافر أقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم على مسح مقيم وخلع، وإذا مسح مسافر يومًا وليلة فصاعدًا ثم أقام أو قدم خلع) .

وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي، ولا أعلم فيه مخالفًا؛ لأنه صار مقيمًا فلم يجز له أن يمسح مسح المسافر كمحل الوفاق.

ولأن المسح عبادة يختلف حكمها بالسفر والحضر. فإذا ابتدأها في السفر ثم حضر في أثنائها غلب حكم الحضر كالصلاة.

فعلى هذا لو مسح أكثر من يوم وليلة ثم دخل في الصلاة فنوى الإقامة في أثنائها بطلت صلاته؛ لأنه قد أبطل المسح فبطلت طهارته فبطلت صلاته لبطلانها ولو تلبس بالصلاة في سفينة فدخلت البلد في أثنائها بطلت صلاته لذلك.

مسألة: (ولا يمسح إلا على خفين، أو ما يقوم مقامهما من مقطوع أو ما أشبهه مما يجاوز الكعبين وهما العظمان الناتئان) .

معناه - والله أعلم - يقوم مقام الخفين في ستر محل الفرض وإمكان المشي فيه وثبوته بنفسه، والمقطوع هو الخف القصير الساق. وإنما يجوز المسح عليه إذا كان ساترًا لمحل الفرض لا يرى منه الكعبان لكونه ضيقًا أو مشدودًا وبهذا قال الشافعي، ولو كان مقطوعًا من دون الكعبين لم يجز المسح عليه. وهذا الصحيح عن مالك؛ لأنه لا يستر محل الفرض، فأشبه اللالكة والنعلين.

مسألة: (وكذلك الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه) .

إنما يجوز المسح على الجورب بالشرطين اللذين ذكرناهما في الخف، أحدهما: أن يكون صفيقًا لا يبدو منه شيء من القدم. الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه هذا ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت