كالأجير إذا عمل بعد العقد، وسواء كان التقاطه لها بعد الجعل أو قبله؛ لما ذكرنا. ولا يستحق أخذ الجعل بردها؛ لأن الرد واجب عليه من غير عوض. فلم يجز أخذ العوض عن الواجب؛ كسائر الواجبات. وإنما يأخذه الملتقط في موضع يجوز له أخذه عوضًا عن الالتقاط المباح.
إذا ثبت هذا فإن ملتقطها قبل أن يبلغه الجعل لا يستحق شيئًا، سواء ردها لعلة الجعل أو لغيره؛ لأنه إذا لم يستحقه مع قصده إياه وعمله من أجله فلأن لا يستحقه مع عدم ذلك أولى.
وإنما ذكر الخرقي ردها لعلة الجعل؛ لينبه به على عدم استحقاقه فيما إذا ردها لغير علته [1] ، أو لأن الحاجة إنما تدعو إلى معرفة الحكم فيمن يريد الجعل، أما من تركه ولا يريده فلا يقع التنازع فيه غالبًا.
مسألة: (وإن كان الذي وجد اللقطة سفيهًا أو طفلًا قام وليه بتعريفها. فإن تمت السنة ضمها إلى مال واجدها) .
أما الصبي والمجنون والسفيه إذا التقط أحدهم لقطة ثبتت يده عليها؛ لعموم الأخبار.
ولأن هذا تكسب. فصح منه؛ كالاصطياد والاحتطاب. وإن تلفت في يده بغير تفريط فلا ضمان عليه؛ لأنه أخذ ما له أخذه، وإن تلفت بتفريطه ضمنها في ماله وإذا علم بها وليه لزمه أخذها؛ لأنه ليس من أهل الحفظ والأمانة فإن تركها في يده ضمنها؛ لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبي وهذا يتعلق به حقه فإذا تركها في يده كان مضيعًا لها وإذا أخذها الولي عرّفها؛ لأن واجدها ليس من أهل التعريف فإذا انقضت مدة التعريف دخلت في ملك واجدها؛ لأن سبب الملك تم بشرطه فيثبت الملك له؛ كما لو اصطاد صيدًا، وهذا مذهب الشافعي.
مسألة: (وإذا وجدت الشاة بمصر أو بمهلكة فهي لقطة) .
يعني: أنه يباح أخذها والتقاطها وحكمها إذا أخذها حكم الذهب والفضة في
(1) في الأصل: لعلته. وما أثبتناه من المغني 6: 359.