فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2430

التعريف والملك بعده، هذا الصحيح من مذهب أحمد وقول أكثر أهل العلم.

قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها وكذلك الحكم في كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع وهي الثعلب وابن آوى والذئب وولد الأسد ونحوها فما لا يمتنع منها؛ كفصلان الإبل وعجول البقر وأفلاء الخيل والدجاج والإوز ونحوها يجوز التقاطه.

وعن أحمد رواية أخرى: ليس لغير الإمام التقاطها.

وقال الليث بن سعد: لا أحب أن يقربها إلا أن يحرزها لصاحبها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يُؤْوي الضالَّة إلا ضال ) ) [1] .

ولأنه حيوان. أشبه الإبل.

والأول أصح؛ لقوله عليه السلام لما سئل عن الشاة: (( خذها فإنها لك أو لأخيك أو للذئب ) ) [2] متفق عليه.

ولأنها يخشى عليها التلف والضياع فأشبه لقطة غير الحيوان، وحديثنا أخص من حديثهم فنخصه به، والقياس على الإبل لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل منع التقاطها بأن معها حذاءها وسقاءها وهذا معدوم في الغنم. ثم قد فرق النبي عليه السلام بينهما في خبر واحد فلا يجوز الجمع بين ما فرق الشارع بينهما، ولا قياس ما أمر بالتقاطه على ما منع ذلك منه.

إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يجدها بمصر أو بمهلكة؛ لأن النبي عليه السلام قال: (( خُذْها ) )ولم يفرق ولم يستفصل ولو افترق الحال لسأل واستفصل.

ولأنها لقطة. فاستوى فيها المصر والصحراء؛ كسائر اللقطات.

إذا ثبت هذا فإنه متى عرّفها حولًا كاملًا ملكها. وذكر القاضي وأبو الخطاب عن أحمد: أنه لا يملكها. ولعلها الرواية التي منع من التقاطها فيها.

والأول أصح؛ لقوله عليه السلام: (( هي لك أو لأخيك ) )أضافها إليه بلام التمليك.

(1) سيأتي تخريجه ص: 230.

(2) هو جزء من حديث زيد بن خالد وقد سبق تخريجه ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت