قال القاضي: هذا ما لم يزد على السدس فإن زاد السهم على السدس فله السدس؛ لأنه متحقق.
ووجه ذلك: أن قوله سهمًا ينبغي أن ينصرف إلى سهام فريضته؛ لأن وصيته منها فينصرف السهم إليها فكان واحدًا من سهامها، كما لو قال: فريضتي من كذا وكذا سهمًا لك سهم منها.
وقال الخلال وصاحبه: له أقل سهم من سهام الورثة؛ لأن أحمد قال في رواية أبي طالب والأثرم: إذا أوصى له بسهم من ماله يعطى سهمًا من الفريضة قيل له: نصيب رجل أو نصيب امرأة؟ قال: أقل ما يكون من السهام.
قال القاضي: ما لم يزد على السدس، وهذا قول أبي حنيفة.
ووجه هذا القول: أن سهام الورثة أنصباؤهم فيكون له أقلها؛ لأنه اليقين فإن زاد على السدس دفع إليه السدس؛ لأنه أقل سهم يرثه ذو قرابة.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح؛ ما روى ابن مسعود (( أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من المال فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس ) ) [1] .
ولأن السهم في كلام العرب السدس. فتنصرف الوصية إليه؛ كما لو لفظ به.
ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما في الصحابة.
ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة فتنصرف الوصية إليه.
إذا ثبت هذا فإن السدس الذي يستحقه الموصى له يكون بمنزلة سدس مفروض فإن كانت المسألة كاملة الفروض أعيلت به، وإن كانت عائلة زاد عولها به، وإن كان فيها رد أو كانوا عصبة أعطي سدسًا كاملًا، فلو خلفت زوجًا وأبوين وابنتين فالمسألة من خمسة عشر وتعول بسدس آخر فتصير من سبعة عشر، وكذلك على قول الخلال؛ لأن أقل سهام الورثة سدس.
وعلى الرواية الأخرى: يكون للموصى له سهم واحد يزاد على خمسة عشر فتصير
(1) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 213 كتاب الوصايا، باب فيمن أوصى بسهم من ماله، وعزاه للطبراني في الأوسط.