فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 2430

أبيها.

مسألة: (والوصية بالحمل وللحمل جائزة إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تكلم بالوصية) .

أما الوصية بالحمل فتصح إذا كان مملوكًا بأن يكون رقيقًا أو حمل بهيمة مملوكة؛ لأن الغرر والخطر لا يمنع صحة الوصية فجرى مجرى إعتاق الحمل فإن انفصل ميتًا بطلت الوصية وإن انفصل حيًا وعلمنا وجوده حال الوصية أو حكمنا بوجوده صحت الوصية وإن لم يكن كذلك لم تصح لجواز حدوثه بعد الوصية. ولو قال: أوصيت لك بما تحمل جاريتي هذه، أو ناقتي هذه، أو نخلتي هذه جاز؛ لما ذكرنا من صحتها مع الغرر.

وأما الوصية للحمل فصحيحة أيضًا لا نعلم فيه خلافًا؛ لأن الوصية جرت مجرى الميراث من حيث كونها انتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض؛ كانتقاله إلى وارثه، وقد سمى الله الميراث وصية بقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] ، وقال: {فَإنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} [النساء:12] والحمل يرث فتصح الوصية له.

ولأن الوصية أوسع من الميراث فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد بخلاف الميراث فإذا ورث الحمل فالوصية له أولى.

ولأن الوصية تتعلق بخطر وغرر فتصح للحمل كالعتق، فإن انفصل الحمل ميتًا بطلت الوصية؛ لأنه لا يرث.

ولأنه يحتمل أن لا يكون حيًا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك، وسواء مات لعارض من ضرب البطن أو شرب دواء أو غيره لما بينا من أنه لا يرث. وإن وضعته حيًا صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية، نقل الخرقي: إذا أتت به لأقل من ستة أشهر، وليس ذلك شرطًا في كل حال، لكن إن كانت المرأة فراشًا لزوج أو سيد يطؤها فأتت به لستة أشهر فما دون علمنا وجوده حين الوصية، وإن أتت به لأكثر منها لم تصح الوصية له؛ لاحتمال حدوثه بعد الوصية، وإن كانت بائنًا فأتت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت