لأكثر من أربع سنين من حين الفرقة وأكثر من ستة أشهر من حين الوصية لم تصح الوصية له، وإن أتت به لأقل من ذلك صحت الوصية له؛ لأن الولد يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر ويحكم بوجوده إذا أتت به لأقل من أربع سنين من حين الفرقة، وهذا مذهب الشافعي.
وأما إن كانت المرأة فراشًا لزوج أو سيد، إلا أنه لا يطؤها؛ لكونه غائبًا في بلد بعيد أو مريضًا مرضًا يمنع الوطء أو كان أسيرًا أو محبوسًا أو علم الورثة أنه لم يطأها وأقروا [1] بذلك فإن أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور وبين ما إذا لم يطأها؛ لأنهما لم يفترقا في لحوق النسب بالزوج والسيد فكانت في حكم من يطأها.
قال صاحب المغني: ويحتمل أنه متى أتت به في هذه الحال لوقت يغلب على الظن أنه كان موجودًا حال الوصية، مثل أن تضعه لأقل من غالب مدة الحمل، أو تكون أمارات الحمل ظاهرة، أو أتت به على وجه يغلب على الظن أنه كان موجودًا بأمارات الحمل بحيث يحكم لها بكونها حاملًا صحت الوصية له؛ لأنه يثبت له أحكام الحمل في غير هذا الحكم وقد انتفت أسباب حدوثه ظاهرًا فينبغي أن تثبت له الوصية. والحكم بإلحاقه بالزوج والسيد في هذه الصور إنما كان احتياطًا للنسب فإنه يلحق بمجرد الاحتمال وإن كان بعيدًا. ولا يلزم من إثبات النسب بمطلق الاحتمال نفي استحقاق الوصية فإنه لا يحتاط لإبطال الوصية كما يحتاط لإثبات النسب فلا يلزم إلحاق ما لا يحتاط له مما يحتاط له مع ظهور ما يثبته ويصححه.
فصل
وإن وصى بالحمل الموجود اعتبر وجوده في حمل الأمة بما يعتبر وجود الحمل الموصى له، وإن كان حمل بهيمة اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر الأحكام.
مسألة: (وإذا أوصى بجارية لبشر ثم أوصى بها لبكر فهي بينهما) .
أما إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر أو وصى له بثلثه ثم وصى
(1) في الأصل: أو أقروا. وما أثبتناه من المغني 6: 475.