فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 2430

فصل

وتفارق العطية في المرض الوصية في خمسة أشياء:

أحدها: أنها لازمة في حق المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت؛ لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه. فلم يملك إجازتها ولا ردها. وإنما كان له الرجوع في الوصية؛ لأن التبرع بها مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ولا العطية بخلاف العطية في المرض فإنه قد وجدت العطية منه والقبول من المعطي والقبض فلزمت كالوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت.

الثاني: أن قبولها على الفور في حياة المعطي وكذلك ردها، والوصايا لا حكم لقبولها ولا ردها إلا بعد الموت؛ لما ذكرنا من أن العطية تصرف في الحال فتعتبر شروطه وقت وجوده والوصية تبرع بعد الموت فتعتبر شروطه بعد الموت.

الثالث: أن العطية تفتقر إلى شروطها المشروطة لها في الصحة من العلم، وكونها لا يصح تعليقها على شرط وغرر في غير العتق والوصية بخلافه.

الرابع: أنها تقدم على الوصية، وهذا قول الشافعي وجمهور العلماء؛ لأن العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية؛ كعطية الصحة.

ولأنها عطية منجزة فقدمت على العتق كعطية الصحة.

الخامس: أن العطايا إذا عجز الثلث من جميعها بدئ بالأول فالأول، سواء كان الأول عتيقًا أو غيره، وبهذا قال الشافعي؛ لأنهما عطيتان منجزتان فكانت أولاهما أولى؛ كما لو كانت الأولى محاباة أو عتقًا.

ولأن العطية المنجزة لازمة في حق المعطي فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في حق الورثة. فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطي؛ لأنه يملك الرجوع عن بعضها بعطية أخرى بخلاف الوصايا فإنها غير لازمة في حقه وإنما تلزم بالموت في حال واحدة فاستويا؛ لاستوائهما في حال لزومهما بخلاف المنجزتين.

مسألة: (وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت