قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به.
فهذا يدل على أنه إجماع قبل مخالفة ابن عباس.
ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين؛ كحجب البنات بنات الابن والأخوات من الأبوين الأخوات من الأب، والإخوة تستعمل في الاثنين قال الله تعالى: {وَإنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء:176] وهذا الحكم ثابت في أخ وأخت، ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعًا حقيقة ومنهم من يستعمله مجازًا فيصرف إليه بالدليل. ولا فرق في حجبها بين الذكر والأنثى؛ لقوله تعالى: {إخْوَةً} [النساء:176] ، وهذا يقع على الجميع بدليل قوله: {وَإنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً} [النساء:176] ففسرهم بالرجال والنساء.
الحال الثالث: إذا كان زوج وأبوان [أو امرأة وأبوان] [1] فللأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجين، وهذه يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
مسألة: (وليس للأب مع الولد الذكر أو ولد الابن إلا السدس فإن كن بنات كان له ما فضل) .
يعني: كان له ما فضل بعد أن يفرض له السدس فيكون له ثلاثة أحوال:
حال يرث فيها بالفرض وهي مع الابن أو ابن الابن وإن سفل فليس له إلا السدس والباقي للابن ومن معه. لا نعلم في هذا خلافًا، وذلك لقول الله تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء:11] .
الحال الثانية: يرث فيها بالتعصيب المجرد وهي مع غير الولد فيأخذ المال إن انفرد، وإن كان معه ذو فرض غير الولد؛ كزوج أو أم أو جدة فلذي الفرض فرضه وباقي المال له؛ لقوله تعالى: {فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِاُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء:11] فأضاف الميراث إليهما ثم جعل للأم الثلث فكان الباقي للأب، ثم قال: {فَإنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ} [النساء:11] فجعل للأم مع الإخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى
(1) زيادة من المغني 7: 17.