فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2430

فريضة بمنزلة من سميت له فيجعل الخال بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب. وعن أبي عبد الله رضي الله عنه: أنه جعلها بمنزلة العم وبنت الأخ بمنزلة الأخ وكل ذي رحم لم تسم له فريضة فهو على هذا النحو) .

مذهب أبي عبد الله في توريث ذوي الأرحام مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل واحد منهم منزلة من يمتّ به من الورثة فيجعل له نصيبه فإن بعدوا نزّلوا درجة درجة حتى يصلوا إلى من يمتون فيه فيأخذوا ميراثه، فإن كان واحدًا أخذ المال كله وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به، فما حصل لكل وارث جعل لمن أمت به، فإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم على قدر سهامهم. وهذا قول سائر من ورثهم من العلماء غير أهل القرابة.

وقد روي عن علي وابن مسعود أنهما نزّلا بنت البنت منزلة البنت وبنت الأخ منزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم. وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة. وعن علي أيضًا: أنه نزّل العمة منزلة العم، وهي الرواية الثانية عن أحمد.

وعن أحمد أيضًا: أنه نزلها منزلة الجد مع ولد الإخوة والأخوات، وعنه أنه نزل العمة من الأم منزلة الجدة، وإنما صار هذا الاختلاف في العمة؛ لإدلائها بأربع جهات وارثات فالأب والعم أخواها والجد والجدة أبواها. والصحيح من ذلك: تنزيل العمة أبًا والخالة أمًا؛ لوجوه ثلاثة:

أحدها: ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم ) )رواه أحمد.

الثاني: أنه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة.

الثالث: أن الأب أقوى جهات العمة والأم أقوى جهات الخالة، فيتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما؛ كبنت الأخ وبنت العم فإنهما ينزلان بمنزلة أبويهما دون أخويهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت