فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 2430

وأما الخنثى الذي له ذكر ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول، وينقسم إلى مشكل وغير مشكل فالذي تتبين فيه علامات الذكورية أو الأنوثية فيعلم أنه رجل أو امرأة فليس بمشكل وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة أو امرأة فيها خلقة زائدة، وحكمه في إرثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه، ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورّث من حيث يبول، إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة؛ لأن خروج البول أعم العلامات؛ لوجودها من الصغير والكبير. وسائر العلامات إنما توجد [1] بعد الكبر، مثل: نبات اللحية، وتفلك الثدي، وخروج المني والحيض والحبل. وإن بال منهما جميعًا اعتبرنا أسبقهما نص عليه أحمد، وهو قول الجمهور، فإن خرجا معًا ولم يسبق أحدهما فقال أحمد: يورّث من المكان الذي ينزل منه أكثر. وبهذا قال صاحبا أبي حنيفة؛ لأنها مزية لإحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق. فإن استويا فهو [2] حينئذ مشكل. فإن مات له من يرثه فقال الجمهور: يوقف الأمر حتى يبلغ فتتبين فيه علامات الرجال، من إنبات اللحية، وخروج المني من ذكره وكونه مني رجل، أو علامات النساء، من الحيض والحبل وتفلك الثدي نص عليه أحمد، وحكي عن علي: تعد أضلاعه فإن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع، ولو صح هذا لما أشكل حاله ولما احتيج إلى مراعاة المبال.

وقال جابر بن زيد: يوقف إلى جنب حائط فإن بال عليه فهو رجل وإن شلشل بين [3] فخذيه فهو امرأة وليس على هذا تعويل. والصحيح ما ذكرناه وأنه يوقف أمره ما دام صغيرًا فإن احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه اليقين ووقف الباقي إلى حين بلوغه فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى وتدفع إلى كل وارث أقل النصيبين

(1) في الأصل: تؤخذ. وما أثبتناه من المغني 7: 114.

(2) في الأصل: فهم. وما أثبتناه من المغني 7: 115.

(3) في الأصل: على. وما أثبتناه من المغني 7: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت