فهرس الكتاب
أما الرجل إذا لاعن امرأته ونفى ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه وترثه أمه وذوو الفروض منه فروضهم وينقطع التوارث بين الزوجين. لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا، وأما إن مات أحدهم قبل تمام اللعان من الزوجين ورثه الآخران في قول الجمهور؛ لأنه تفريق قبل تمام اللعان. فأشبه التفريق قبل الثلاث.
إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول: اختلف أهل العلم في ميراث الولد المنفي باللعان فروي عن أحمد فيه روايتان:
إحداهما: أن عصبته عصبة أمه. نقلها الأثرم وحنبل، يروى ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر، إلا أن عليًا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم له وقدم الرد على غيره.
والرواية الثانية: أن أمه عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبته. وهذا قول ابن مسعود، وروي نحوه عن علي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتِها من بعدها ) ) [1] رواه أبو داود.
وعن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تحُوزُ المرأةُ ثلاثةَ مواريث: عَتيقَهَا ولقِيطَهَا وولَدَهَا الذي لاعنتْ عليه ) ) [2] رواه أبو داود.
ولأنها قامت مقام أبيه في انتسابه إليها فقامت مقامه في حيازة ميراثه.
ولأن عصبات الأم أدلوا بها. فلم يرثوا معها؛ كأقارب الأب معه.
ووجه قول الخرقي: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ) ) [3] وأولى الرجال به أقارب أمه.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2908) 3: 125 كتاب الفرائض، باب ميراث ابن الملاعنة.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2906) الموضع السابق.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2115) 4: 429 كتاب الفرائض، باب ما جاء ما يرث النساء من الولاء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2742) 2: 916 كتاب الفرائض، باب تحوز المرأة ثلاث مواريث.
(3) سبق تخريجه ص: 434.