فهرس الكتاب
وعن عمر: (( أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه ) ) [1] .
ولأن الأم لو كانت عصبة كأبيه لحجبت إخوته.
ولأن مولاها مولى أولادها. فوجب أن تكون عصبتها عصبته كالأب. فإذا خلف ابن الملاعنة أمًا وخالًا فلأمه الثلث بلا خلاف والباقي لخاله؛ لأنه عصبة أمه.
وعلى الرواية الأخرى: هو لها كله، وهذا قول علي وابن مسعود وأبي حنيفة وموافقيه، إلا أن ابن مسعود يعطيها إياه لكونها عصبة والباقون بالرد.
مسألة: (والعبد لا يرث ولا مال له فيورث عنه) .
لا خلاف بين الأئمة الأربعة في أن العبد لا يرث. وأجمعوا على أن المملوك لا يورث، وذلك لأنه لا مال له فيورث فإنه لا يملك، ومن قال: يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته، بدليل قوله عليه السلام: (( من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ) ) [2] .
ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه في حياته فكذلك بعد مماته.
مسألة: (ومن بعضه حرٌ يرث ويورَث ويَحْجُبُ على قدر ما فيه من الحرية) .
أما المعتق بعضه إذا كسب مالًا ثم مات وخلفه نُظر فيه فإن كان كسبه بجزئه الحر مثل: إن كان قد هايأ سيده على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئًا فإن الميراث إنما يستحقه بجزئه الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته كلها لورثته لا حق لمالك باقيه فيها. وأما إن لم يكن كسبه بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه من
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (31320) 6: 276 كتاب الفرائض، في ابن الملاعنة إذا ماتت أمه من يرثه ومن عصبته.
وأخرجه الدارمي في سننه (2957) 2: 248 كتاب الفرائض، باب في ميراث ابن الملاعنة. ولفظهما: (( عن علي وعبد الله أنهما قالا في ابن الملاعنة: عصبته عصبة أمه ) ).
وأخرج أحمد في مسنده عن ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق ابن الملاعنة بأمه ) ) (4933) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2250) 2: 838 كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1543) 3: 1173 كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر. كلاهما من حديث ابن عمر.