فهرس الكتاب
تركته بقدر ملكه فيه والباقي لورثته. وإن مات له من يرثه فإنه يرث ويورث ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية، وهذا قول علي وابن مسعود؛ لما روى عبد الله بن أحمد بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العبد يعتق بعضه: (( يَرِثُ ويورَثُ على قدر ما عَتَقَ منه ) ) [1] .
ولأنه يجب أن يكون لكل بعض حكمه؛ كما لو كان الآخر مثله. وقياسًا لأحدهما على الآخر.
إذا ثبت هذا: فالتفريع على قولنا؛ لأن العمل على غيره واضح. وكيفية توريثه: أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من فرضه، وإن كان عصبة نظر ما له مع الحرية الكاملة [2] فأعطي بقدر ما فيه منها، وإن كانا عصبتين لا يحجب أحدهما الآخر؛ كابنين نصفهما حر ففيه وجهان:
أحدهما: تكمل الحرية فيهما بأن تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر منها، فإن كمل منهما واحد ورثا جميعًا ميراث ابن حر؛ لأن نصفي شيء شيء كامل، ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما. فإذا كان ثلثا أحدهما حرًا كان ما ورثاه أثلاثًا، وإن نقص ما فيهما من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما، وإن زاد على حر واحد وكان الجزآن فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما بالسوية، وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما بقدر ما فيه.
قال الخبري: قال الأكثرون: هذا قياس قول علي عليه السلام.
والوجه الآخر: لا تكمل الحرية فيهما؛ لأنها لو كملت لم يظهر للرق أثر وكانا في ميراثهما كالحرين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر فقد قيل فيهما وجهان أيضًا.
والصحيح: أن الحرية لا تكمل هاهنا؛ لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه [3] ، وورثهم بعضهم بالخطاب وتنزيل الأحوال وحجب بعضهم ببعض.
(1) أخرجه النسائي في سننه (4808) 8: 45 كتاب القسامة، دية المكاتب. بنحوه.
(2) زيادة من المغني 7: 135.
(3) في الأصل: يجمع بين ما ينافيه. وما أثبتناه من المغني 7: 135.