فهرس الكتاب
ولأن الملك قد انتقل إلى المسلمين. فلم يشاركهم من أسلم؛ كما لو اقتسموا.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أسلم على شيء فهو له ) ) [1] رواه سعيد من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل قَسْم قُسِمَ في الجاهليةِ فهوَ على ما قُسِمَ. وكل قَسْمٍ أدركَهُ الإسلامُ. فإنه على قَسْمِ الإسلام ) ) [2] رواه أبو داود وابن ماجة.
وروى ابن عبد البر بإسناده في التمهيد عن زيد بن قتادة العنبري: (( أن إنسانًا من أهله مات على غير دين [3] الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي عليه السلام حنينًا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ميراثًا ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدثه عبد الله بن أرقم أن عمر قضى: أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه فقضى به عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا ) ) [4] . وهذه قضية انتشرت فلم تنكر فكانت إجماعًا.
ولأنه لو تجدد له صيد بعد موته بأن وقع في شبكته التي نصبها في حياته لثبت له الملك فيه، ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فجاز أن يتجدد حق من أسلم من ورثته بتركته ترغيبًا في الإسلام وحثًا عليه، وأما إذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له وإن كان الوارث واحدًا فإذا تصرف في التركة واحتازها كان بمنزلة قسمتها.
مسألة: (ومتى قُتل المرتد على ردته فمالُه فيء) .
واختلفت الرواية عن أحمد في مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته فروي عنه أنه
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (189-190) 1: 76 كتاب الفرائض، باب من أسلم على الميراث قبل أن يقسم.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2914) 3: 126 كتاب الفرائض، باب فيمن أسلم على ميراث.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2485) 2: 831 كتاب الرهون، باب قسمة الماء.
(3) في الأصل: على دين. وما أثبتناه من المغني 7: 172.
(4) أخرجه ابن عبدالبر في التمهيد 2: 56-57.