فهرس الكتاب
يكون فيئًا في بيت مال المسلمين.
قال القاضي: هو الصحيح في المذهب، وهو قول ابن عباس ومالك والشافعي.
وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من المسلمين. روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود.
ووجهه: أنه قول الخليفتين الراشدين فإنه يروى عن زيد بن ثابت قال: (( بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردة أن أقسم ميراثهم بين ورثتهم المسلمين ) ).
ولأن ردته ينتقل بها ماله. فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين؛ كما لو انتقل بالموت.
وعن أحمد: أن ماله لأهل دينه؛ كالحربي وسائر الكفار.
والمشهور الأول؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ) [1] ، وقوله: (( لا يتوارث أهل ملتين شتى ) ) [2] .
ولأنه كافر فلا يرثه المسلم كالكافر الأصلي.
ولأن ماله مال مرتد. فأشبه الذي كسبه في ردته، ولا يمكن جعله لأهل دينه؛ لأنه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من أهل الأديان.
ولأنه يخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على من انتقل إليه ولا تؤكل له ذبيحته ولا يحل نكاحه إن كان امرأة. فأشبه الحربي مع الذمي.
فإن قيل: إذا جعلتموه فيئًا فقد ورثتموه للمسلمين؟
قلنا: لا يأخذونه ميراثًا بل يأخذونه فيئًا كما يؤخذ مال الذمي إذا لم يخلف وارثًا وكالعشور.
مسألة: (وإذا غرق المتوارثان أو كانا تحت هدم وجهل أولهما موتًا ورث بعضهم من بعض) .
أما المتوارثان إذا ماتا فجهل أولهما موتًا فإن أحمد قال: أذهب إلى قول عمر وعلي
(1) سبق تخريجه ص: 434.
(2) سبق تخريجه ص: 434.