فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 2430

وشريح وإبراهيم والشعبي: يرث بعضهم من بعض يعني من تلاد ماله دون طارفه وهو ما ورثه من ميت معه. وحكي ذلك عن ابن مسعود.

قال الشعبي: (( وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض ) ) [1] .

وروي عن أبي بكر وزيد وابن عباس: أنهم لم يورثوا بعضهم من بعض وجعلوا مال كل واحد للأحياء من ورثته، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، والعمل على هذا عندي.

وروي عن أحمد ما يدل عليه فإنه قال في امرأة وابنها ماتا، فقال زوجها: ماتت قبل ابني فورثناها ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. فجعل ميراث كل واحد منهما للأحياء من ورثته، فيحتمل أن يجعل هذا رواية عن أحمد في جميع مسائل الباب، ويحتمل أن يكون هذا قوله فيما إذا ادعى وارث كل ميت أن موروثه كان آخرهما موتًا ويورث كل واحد منهما من الآخر إذا اتفق وراثهم على الجهل بكيفية موتهم؛ لأن مع التداعي تتوجه اليمين على المدعى عليه فيحلف على إبطال دعوى صاحبه ويتوفر الميراث له كما في سائر الحقوق، بخلاف ما إذا اتفقوا على الجهل فلا تتوجه يمين؛ لأن اليمين لا تشرع في موضع اتفقوا على الجهل به.

واحتج من قال: بعدم توريث بعضهم من بعض بما روى سعيد ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد: (( أن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبتهم الأحياء ) ) [2] .

وروى أيضًا بإسناده (( أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد بن عمر فالتقت

(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (232) 1: 85 كتاب الفرائض، باب الغرقى والحرقى.

(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (238) 1: 86 الموضع السابق.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 222 كتاب الفرائض، باب ميراث من عمى موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت