الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه، فلم ترثه ولم يرثها، وأن أهل صفين وأهل الحرة لم يتوارثوا )) [1] .
ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت الموروث وهو غير معلوم فلا يثبت التوريث مع الشك في شرطه.
ولأنه لم تعلم حياته حين موت موروثه. فلم يرثه؛ كالحمل إذا وضعته ميتًا.
ولأن الأصل عدم التوريث فلا يثبت بالشك.
ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينًا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معًا أو سبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينًا مخالف للإجماع فكيف يعمل به؟
فإن قيل: ففي قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضًا، قلنا: هذا غير متيقن؛ لأنه يحتمل موتهما جميعًا فلا يكون منهما مسبوق، وقد احتج بعض أصحابنا بما روى إياس بن عبد المزني (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت؟ فقال: يرث بعضهم بعضًا ) ) [2] .
والصحيح: أن هذا من قول إياس نفسه، وأنه المسؤول وليس برواية عن النبي عليه السلام. هكذا رواه سعيد في سننه، وحكاه الإمام أحمد عنه.
ومن مسائل ذلك: أخوان غرقا أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو، من ورث كل واحد منهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد منهما لمولى أخيه ومن لم يورث كل واحد منهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد منهما لمولاه. وإن ادعى كل واحد من الموليين أن مولاه آخرهما موتًا حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وأخذ مال مولاه على مسألة الخرقي. وإن كان لهما أخت فلها الثلثان من مال كل واحد
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (240) الموضع السابق. والبيهقي في الموضع السابق.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (234) 1: 85 كتاب الفرائض، باب الغرقى والحرقى..
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (19159) 10: 297 كتاب الفرائض، باب الغرقى.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (31329) 6: 277 كتاب الفرائض، في الغرقى من كان يورث بعضهم من بعض.