ولا تنقضي العدة في حق المطلقة وأشباهها إلا به؛ لقوله تعالى: {والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَة قُروء} [البقرة:288] .
وأكثر هذه الأحكام مجمع عليها بين علماء الأمة.
إذا ثبت هذا فالحاجة داعية إلى معرفة الحيض ليعلم ما يتعلق به من الأحكام. قال أحمد رضي الله عنه: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة وأم حبيبة، وحمنة. وفي رواية: وحديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة وسنذكر هذه الأحاديث في موضعها إن شاء الله تعالى.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وأقل الحيض: يوم وليلة. وأكثره خمسة عشرة يومًا) .
هذا هو الصحيح من مذهب أبي عبد الله، وقال الخلال: مذهبه لا اختلاف فيه: أن أقل الحيض يوم، وأكثره خمسة عشر. وقيل عنه: أكثره سبعة عشر، وللشافعي قولان، كالروايتين في أقله وأكثره؛ لأن الحيض ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد. ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة. فيجب الرجوع إلى العرف والعادة، كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها، وقد وجد حيض معتاد يومًا.
قال عطاء: رأيت من النساء من تحيض يومًا وتحيض خمسة عشر. وقال شريك: عندنا امرأة تحيض كل خمسة عشر يومًا حيضًا مستقيمًا. وقولهن يجب الرجوع إليه؛ لقول الله تعالى: {وَلاَ يَحِلُّ لَهنَّ أن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ في أرْحَامِهِن} [البقرة:228] . فلولا أن قولهن مقبول لما حرم عليهن الكتمان. وجرى ذلك مجرى قوله: {وَلاَ تَكْتُموا الشَّهَادَةَ} [البقرة:283] ولم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار، فلا يكون حيضًا بحال.