فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 2430

ولا خلاف في أن المحارم من غير ذوي الأرحام لا يعتقون على سيدهم؛ كالأم والأخ من الرضاعة والربيبة وأم الزوجة وابنتها؛ لأنهم لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه. فيبقون على الأصل.

ولأنهما لا رحم بينهما ولا توارث ولا تلزمه نفقته فأشبه الربيبة وأم الزوجة.

مسألة: (وولاء المدبر والمكاتب لسيدهما إذا عتقا) .

هذا قول عامة الفقهاء. منهم الشافعي وأهل العراق؛ لأن السيد هو المعتق للمكاتب؛ لأنه يبيعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى عتق فكان هو المعتق، وهو المعتق للمدبر بلا إشكال، وقد قال النبي عليه السلام: (( الولاء لمن أعتق ) ) [1] .

ويدل على ذلك: أن المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم فيقال: أبو سعيد مولى أبي أسيد، وسيرين مولى أنس، وسليمان بن يسار مولى ميمونة، وقد وهبت ولاؤه لابن عباس وكانوا مكاتبين، وكذلك أشباههم.

ويدل على ذلك: أن في حديث بريرة: (( أنها جاءت عائشة فقالت: يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق فأعينيني. فقالت عائشة: إن شاؤا عددت لهم عدَّةً واحدةً ويكون ولاؤك لي فعلت، فأبوا أن يبيعوها، إلا أن يكون الولاء لهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اشتريها واشترطي لهم الولاء ) ) [2] وهذا يدل على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة.

مسألة: (وولاء أم الولد لسيدها إذا ماتت) .

يعني: إذا عتقت بموت سيدها فولاؤها يرثه أقرب عصبته، وهذا قول عمر وعثمان، وبه قال عامة الفقهاء.

وعن علي: لا تعتق ما لم يعتقها وله بيعها، وعن أحمد مثله. ولذكر الدليل على

(1) سبق تخريجه ص: 434.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2424) 2: 904 كتاب العتق، باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1504) 2: 1141 كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت