فهرس الكتاب
عنه. فيكون الثمن عليه والولاء له له؛ كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه] [1] .
مسألة: (ولو قال: أعتقه والثمن عليَّ كان الثمن عليه والولاء للمعتق) .
إنما كان الثمن عليه؛ لأنه جعل له جعلًا على إعتاق عبده. فلزمه ذلك بالعمل؛ كما لو قال: من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار. والولاء للمعتق؛ لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملًا بقوله عليه السلام: (( الولاء للمعتق ) ) [2] .
مسألة: (ومن أعتق عبدًا له أولاد من مولاة لقوم جرّ المعتق العبد ولاء أولاده) .
أما الرجل إذا أعتق أمته وتزوجت عبدًا فأولدها فولدها منه أحرار وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا؛ لكونه سبب الإنعام عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحرارًا فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم؛ لأن الأب لما كان مملوكًا لم يكن يصلح وارثًا ولا وليًا في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا عتق العبد صلح الانتساب إليه وعاد وارثًا عاقلًا وليًا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده. هذا قول جمهور الصحابة والفقهاء، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأن الانتساب إلى الأب، فكذلك الولاء، ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ولدهما لمولى أبيه، فلما كان مملوكًا كان الولاء لمولى الأم ضرورة، فإذا عتق العبد الأب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه، والولاء إلى مواليه.
فصل
ولا ينجر الولاء إلا بشروط ثلاثة:
أحدها: أن يكون الأب عبدًا حين الولادة، فإن كان حرًا وزوجته مولاة لم يخل، إما أن يكون حر الأصل فلا ولاء على ولده بحال، وإن كان مولى ثبت الولاء على ولده
(1) زيادة من المغني 7: 252.
(2) سبق تخريجه ص: 434.