فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 2430

باب ميراث الولاء

يعني: الميراث بالولاء، وأضاف الميراث إليه؛ لأنه سببه، كما يقال: دية الخطأ ودية العمد. وإنما قلنا ذلك؛ لأن الولاء لا يورث وإنما يورث به، وهذا قول الجمهور. روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي بن كعب، وبه قال مالك والشافعي وأهل العراق، وجعل شريح الولاء موروثًا كالمال، وعن أحمد مثله.

والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الولاء لمن أعتق ) ) [1] ، وقوله: (( الولاء لحمة كلحمة النسب ) ) [2] ، والنسب يورث به ولا يورث فكذلك الولاء.

ولأن الولاء إنما يحصل بإنعام السيد على المعتق. وهذا المعنى لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن. وقد روي عن أبي عبد الله رضي الله رواية أخرى في بنت المعتق خاصة؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:(( أنه ورّث بنت حمزة من الذي أعتقه حمزة ) ) [3] .

قوله: ولا يرث النساء من الولاء أي: بالولاء؛ لما قدمنا من أن الولاء لا يورث. ولهذا قال: إلا ما أعتقن، ومعتقهن ولاؤه لهن فكيف يرثنه؟

والظاهر من المذهب: أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو جر الولاء إليهن من أعتقن والكتابة كذلك فإنها إعتاق.

قال القاضي: ظاهر كلام أحمد والرواية التي ذكرها الخرقي في ابنة المعتق ما وجدتها

(1) سبق تخريجه ص: 434.

(2) سبق تخريجه ص: 434.

(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (174) 1: 73 كتاب الفرائض، باب ميراث المولى مع الورثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت