حتى ترين القُصَّة البيضاء )) [1] .
ولأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى، فلا يثبت الطهر بمجرد انقطاعه، كما لو انقطع أقل من ساعة.
مسألة: (فمن طبق بها الدم وكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره رقيق أحمر، تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت) .
قوله: طبق بها الدم يعني: امتد وتجاوز أكثر الحيض، فهذه مستحاضة قد اختلط حيضها باستحاضتها. فنحتاج إلى معرفة الحيض من الاستحاضة لنرتب على كل واحد منهما حكمه. ولا يخلو من أربعة أحوال: مميزة لا عادة لها، ومعتادة لا تمييز لها، ومن لها عادة وتمييز، ومن لا عادة لها ولا تمييز.
أما المميزة فهي التي ذكرها الخرقي في هذه المسألة، وهي التي لدمها إقبال وإدبار، بعضه أسود ثخين منتن، وبعضه أحمر مشرق، أو أصفر، أو لا رائحة له. ويكون الدم الأسود أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينتقص عن أقله. فحكم هذه: أن حيضها زمان الدم الأسود أو الثخين أو المنتن، فإذا انقطع فهي مستحاضة. تغتسل للحيض وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي، وبهذا قال مالك والشافعي؛ لما روت عائشة قالت: (( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة. فإذا أدبرت [2] فاغسلي عنك الدم وصلي ) ) [3] متفق عليه.
وللنسائي وأبي داود: (( إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فأمسكي عن
(1) سيأتي تخريجه ص: 148.
(2) في الأصل: أدبر. وما أثبتناه من الصحيح.
(3) سبق تخريجه ص: 85.