الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عِرْق )) [1] .
وقال ابن عباس: (( أما ما رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة ) ) [2] وقال: (( إنها والله لن ترى الدم الذي هو الحيض بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم ) ) [3] وحديث فاطمة أحد الثلاثة التي يدور عليها الحيض.
فصل
ظاهر كلام الخرقي: أن المميزة إذا عرفت التمييز جلست من غير اعتبار تكرار. وهو ظاهر كلام أحمد، وكذلك قال ابن عقيل؛ لأن معنى التمييز أن يتميز أحد الدمين عن الآخر في الصفة. وهذا يوجد بأول مرة. وبهذا قال الشافعي. وقال القاضي وأبو الحسن الآمدي: إنما تجلس المميزة من التمييز ما تكرر مرتين أو ثلاثًا، بناء على الروايتين فيما تثبت به العادة.
والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة. فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) ) [4] أمرها بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة من غير اعتبار أمر آخر ثم مده إلى حين إدباره.
ولأن التمييز أمارة مجردة، فلم يحتج إلى ضم غيره إليه كالعادة، وعند القاضي: إنما تجلس من التمييز ما وافق العادة؛ لأنه يعتبر التكرار، ومتى تكرر صار عادة.
مسألة: (فإن لم يكن دمها منفصلًا، وكانت لها أيام من الشهر تعرفها أمسكت عن الصلاة فيها واغتسلت إذا جاوزتها) .
هذا القسم الثاني من أقسام المستحاضة وهي: من لها عادة ولا تمييز لها لكون دمها غير منفصل أي: على صفة لا تختلف ولا يتميز بعضه من بعض، على ما ذكرنا في
(1) أخرجه أبو داود في سننه (286) 1: 75 كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة.
وأخرجه النسائي في سننه (215) 1: 123 كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة.
(2) سبق قريبًا.
(3) ر. تخريج حديث ابن عباس السابق: (( أما ما رأت الدم البحراني... ) ).
(4) سبق تخريجه ص: 60.