فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 2430

ويسوى بين الصغير والكبير على الروايتين لاستوائهم في القرابة أشبه الميراث.

الحكم الرابع: أنه يفرق بينهم حيث كانوا من الأمصار ويجب تعميمهم به حسب الإمكان وهذا قول الشافعي؛ لأنه سهم مستحق بقرابة الأب فوجب دفعه إلى جميع المستحقين كالميراث.

فعلى هذا يبعث الإمام إلى عماله في الأقاليم وينظر كم حصل من ذلك فإن استوت فيه فرق كل خمس فيمن قاربه وإن اختلفت أمر بحمل الفضل ليدفع إلى من يستحقه كالميراث، وفارق الصدقة حيث لا تنقل؛ لأن كل بلد لا يكاد يخلو من صدقة تفرق على فقراء أهله والخمس يوجد في بعض الأقاليم فلو لم ينقل لأدى إلى إعطاء البعض وحرمان البعض، والصحيح إن شاء الله أنه لا يجب التعميم؛ لأنه يتعذر فلم يجب كتعميم المساكين، وما ذكر من يعث الإمام عماله وسعاته فهو متعذر في زماننا؛ لأن الإمام لم يبق له حكم إلا في قليل من بلاد الإسلام ولم يبق له جهة في الغزو ولا له فيه أمر.

ولأن هذا سهم من سهام الخمس فلم يجب تعميمه كسائر سهامه.

فعلى هذا يفرقه كل سلطان فيما أمكن من بلاده.

الحكم الخامس: أن غنيهم وفقيرهم فيه سواء وهذا قول الشافعي وقيل: لا حق فيه لغني قياسًا على بقية السهام.

والأول أصح؛ لعموم قوله تعالى: {ولذي القربى} [الأنفال:41] وهذا عام لا يجوز تخصيصه بغير دليل.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعطي أقاربه كلهم وفيهم الأغنياء كالعباس وغيره، ولم ينقل تخصيص الفقراء منهم.

ولأنه مال مستحق بالقرابة فاستوى فيه الغني والفقير كالميراث والوصية للأقارب.

ولأن عثمان وجبيرًا طلبا حقهما منه وسألا عن علة منعهما ومنع قرابتهما وهما موسران؛ فعلله النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة بني المطلب دونهم، وكونهم مع بني هاشم كالشيء الواحد، ولو كان اليسار مانعًا والفقر شرطًا لم يطلبا مع عدمه. ولعلل النبي صلى الله عليه وسلم منعهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت