بيسارهما وانتفاء فقرهما.
مسألة: (والخمس الثالث في اليتامى) .
وهم الذين لا آباء لهم ولم يبلغوا الحلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يُتْم بعد احتلام ) ) [1] .
قال بعض أصحابنا: لا يستحقون إلا مع الفقر وهو المشهور من مذهب الشافعي؛ لأن ذا الأب لا يستحق والمال أنفع من وجود الأب.
ولأنه صرف إليهم لحاجتهم فإن اسم اليتم يطلق عليهم في العرف للرحمة ومن كان إعطاؤه لذلك اعتبرت الحاجة فيه، وفارق ذوي القربى فإنهم استحقوا لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرمة لهم، والغني والفقير في القرب سواء فاستويا في الاستحقاق.
قال صاحب المغني: ولم أعلم هذا نصًا عن أحمد وعموم الآية يقتضي تعميمهم.
قال أصحابنا: ويفرق على الأيتام في جميع الأقطار ولا يخص به أهل ذلك المغزى [2] ، والقول فيه كالقول في سهم ذي القربى وقد تقدم القول فيه.
مسألة: (والخمس الرابع في المساكين) .
وهم أهل الحاجة ويدخل فيه الفقراء، والفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد هاهنا وفي سائر الأحكام وإنما يقع التمييز بينهما إذا جمع بينهما بلفظين ولم يرد ذلك إلا في الزكاة، وسنذكرهم في أصنافها، قال أصحابنا: ويعم بها جميعهم في جميع البلاد كقولهم في سهم ذي القربى واليتامى وقد تقدم قولنا في ذلك.
مسألة: (والخمس الخامس في ابن السبيل) .
وسنذكره أيضًا في أصناف الصدقة ويعطى كل واحد منهم قدر ما يُوصله إلى بلده؛ لأن دفعنا إليه لأجل الحاجة فأعطي بقدرها، فإن اجتمع في واحد أسباب كالمسكين إذا كان يتيمًا وابن السبيل استحق بكل واحد منهما؛ لأنها أسباب لأحكام. فوجب أن يثبت أحكامها؛ كما لو انفردت فإن أعطاه ليتمه فزال فقره لم يعط لفقره شيئًا.
مسألة: (وأربعة أخماس الفيء لجميع المسلمين غنيهم وفقيرهم فيه سواء إلا
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2873) 3: 115 كتاب الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم.
(2) زيادة من المغني 7: 307.