فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2430

العبيد) .

لا نعلم خلافًا بين أهل العلم اليوم في أن العبيد لا حق لهم في الفيء.

وظاهر كلام أحمد والخرقي: أن سائر الناس لهم حق في الفيء غنيهم وفقيرهم.

وقال عمر رضي الله عنه: (( ما من أحد من المسلمن إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد فليس لهم فيه شيء ) ) [1] .

ولأنه مال مخموس فلم يختص به من فيه منفعة كأربعة أخماس الغنيمة.

وذكر القاضي أن أهل الفيء هم أهل الجهاد من المرابطين في الثغور وجند المسلمين ومن يقوم بمصالحهم؛ لأن ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لحصول النصرة والمصلحة به فلما مات صار بالجند ومن يحتاج إليه المسلمون فصار ذلك لهم دون غيرهم، وأما الأعراب ونحوهم ممن لا يعد نفسه للجهاد فلا حق لهم فيه، والذين يغزون إذا نشطوا يعطون من سهم سبيل الله من الصدقة. ومعنى قول الخرقي: غنيهم وفقيرهم فيه سواء أنه بين الغني والفقير يعني الغني الذي فيه مصلحة للمسلمين من المجاهدين والقضاة والفقهاء، ويحتمل أن يكون معنى كلامه أن لجميع المسلمين الانتفاع بذلك المال لكونه يصرف إلى من يعود نفعه إلى جميع المسلمين، وكذلك ينتفعون بالعبور على القناطر والجسور المعقودة بذلك المال وبالأنهار والطرقات التي أصلحت به.

وسياق كلامه يدل على أنه ليس مختصًا بالجند إنما هو مصروف في مصالح المسلمين لكن يبدأ بجند المسلمين؛ لأنهم هم أهم المصالح لكونهم يحفظون المسلمين فيعطون كفاياتهم فما فضل قدّم الأهم فالأهم من عمارة الثغور وكفايتها بالأسلحة والكراع ثم الأهم فالأهم من عمارة المساجد والقناطر وإصلاح الطرق وكري الأنهار وسد بثوقها وأرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ونحو ذلك مما للمسلمين فيه نفع.

مسألة: (وأربعة أخماس الغنيمة لمن شهد الوقعة، للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، إلا أن يكون الفارس على هَجين فيكون له سهمان، سهم له، وسهم

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 351 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في قول أمير المومنين عمر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت