فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 2430

يعني قوله تعالى: {إنما الصدقاتُ للفُقَراء والمساكين والعاملينَ عليها والمؤلفةِ قُلوبُهم وفي الرِّقَابِ والغارمينَ وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليمٌ حكيم} [التوبة:60] ويروى (( أن رجلًا قال: يا رسول الله أعطني من هذه الصدقات فقال له عليه السلام: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ) )والمراد بالصدقة هاهنا الزكاة المفروضة دون غيرها من صدقة التطوع والكفارات والنذور والوصايا ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى غير هذه الأصناف وذلك لأن الله تعالى قال: {إنما الصدقات} [التوبة:60] وإنما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه؛ لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات فجرى مجرى قوله: {إنما الله إله واحد} [النساء:171] أي: لا إله إلا الله، وقوله: {إنما أنت منذر} [الرعد:7] أي ما أنت إلا نذير، وقوله عليه السلام: (( إنما الولاء لمن أعتق ) ) [1] .

مسألة: (الفقراء وهم الزمنى والمكافيف الذين لا حرفة لهم والحرفة الصناعة ولا يملكون خمسين درهمًا ولا قيمتها من الذهب والمساكين وهم السؤال وغير السؤال ومن لهم الحرفة إلا أنهم لا يملكون خمسين درهمًا ولا قيمتها من الذهب) .

الفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد في سائر الأحكام؛ لأن كل واحد من الاسمين يطلق عليهما، فأما إذا جمع بين الاسمين وميز بين المسميين تمييزًا وكلاهما يشعر بالحاجة والفاقة وعدم الغنى إلا أن الفقير أشد حاجة من المسكين من قبل أن الله تعالى بدأ به وإنما يُبدأ بالأهم فالأهم وبهذا قال الشافعي والأصمعي؛ لأن الله تعالى بدأ بالفقراء فيدل على أنهم أهم، وقال تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [الكهف:79] فأخبر أن المساكين لهم سفينة يعملون بها.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6371) 6: 2481 كتاب الفرائض، باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت