قال المروذي: سألت أحمد ويحيى عن حديث: (( لا نكاح إلا بولي ) )فقالا: صحيح.
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) ) [1] رواه أيضًا الخمسة إلا النسائي.
ورواه أبو داود الطيالسي ولفظه: (( لا نكاح إلا بولي. وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل. وإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له ) ) [2] .
فإن قيل: فإن الزهري راويه وقد أنكره، وقال ابن جريج: سألت الزهري عنه فلم يعرفه. قلنا: لم يقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية، كذلك قال أحمد ويحيى، ولو ثبت هذا لم يكن فيه حجة؛ لأنه قد نقله عنه ثقات فلو نسيه الزهري لم يضره؛ لأن النسيان لم يسلم منه إنسان قال عليه الصلاة والسلام: (( نسي آدم فنسيت ذريته ) ) [3] .
ولأنها مولى عليها في النكاح فلا تليه كالصغيرة.
إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لها تزويج أحد، وعن أحمد: لها تزويج أمتها وهذا يدل على صحة عبارتها في النكاح، فيخرج منه أن لها تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة، وهو مذهب محمد بن الحسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) ) [4] فمفهومه صحته بإذنه.
ولأن المرأة إنما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها، فلا يؤمن انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة، وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها، والصحيح الأول؛ لعموم
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2083) 2: 229 الموضع السابق.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1102) الموضع السابق.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1879) الموضع السابق.
وأخرجه أحمد في مسنده (24417) 6: 66.
(2) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (1463) 206.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (3076) 5: 267 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأعراف.
(4) سبق تخريجه ص: 539.