فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 2430

قوله: (( لا نكاح إلا بولي ) ) [1] وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص هاهنا خرج مخرج الغالب، فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بغير إذن وليها. والعلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة.

الحكم الثاني: أن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين هذا هو المشهور عن أحمد، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وهو قول أبي حنيفة والشافعي. وعن أحمد أنه يصح بغير شهود، فعله ابن عمر والحسن بن علي وابن الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وهو قول مالك إذا أعلنوه.

قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر، وقال ابن عبد البر: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نكاح إلى بولي وشاهدين عدلين ) ) [2] من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر إلا أن في نقله ذلك ضعفًا فلم أذكره.

قال ابن المنذر: وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي وتزوجها بغير شهود.

وقال يزيد بن هارون: أمر الله بالإشهاد في البيع دون النكاح فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح ولم يشترطوها للبيع.

والأول أصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا نكاح إلى بولي مرشد وشاهدي عدل ) ) [3] ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبدالله ورواه الخلال بإسناده.

وروى الدارقطني بإسناده عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا بد في النكاح من أربعة: الولي والزوج والشاهدان ) ) [4] .

ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه؛ لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع. وأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولي وغير شهود فمن خصائصه

(1) سبق تخريجه ص: 539.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 125 كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين.

(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 126 الموضع السابق.

(4) أخرجه الدارقطني في سننه (19) 3: 224 كتاب النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت