في النكاح فلا يلحق به غيره.
الحكم الثالث: أنه لا ينعقد إلا بشهادة مسلمين سواء كان الزوجان مسلمين أو الزوج وحده، نص عليه أحمد وهو قول الشافعي. قال أبو الخطاب: ويتخرج إذا كانت المرأة ذمية صح بشهادة ذميين مبنيًا على الرواية التي تقول بشهادة بعض أهل الذمة على بعض وهو مذهب أبي حنيفة. والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نكاح إلى بولي وشاهدَي عدل ) ) [1] .
ولأنه نكاح مسلم. فلم ينعقد بشهادة ذميين؛ كنكاح المسلمين.
مسألة: (وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها) .
إنما قيّد المرأة بالحرية هاهنا؛ لأن الأمة لا ولاية لأبيها عليها، وإنما وليها سيدها بغير خلاف علمناه، وأما المرأة الحرة فأولى الناس بتزويجها أبوها، ولا ولاية لأحد معه وبهذا قال الشافعي، وهو المشهور عن أبي حنيفة؛ لأن الولد موهوب لأبيه قال الله: {ووهبنا له يحيى} [الأنبياء:90] وقال زكريا: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة} [آل عمران:38] وقال: {فهب لي من لدنك وليا} [مريم:5] وقال إبراهيم: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} [إبراهيم:39] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالُك لأبيك ) ) [2] وإثبات ولاية الموهوب على الهبة أولى من العكس.
ولأن الأب أكمل نظرًا وأشد شفقة فوجب تقديمه في الولاية كتقديمه على الجد.
ولأن الأب يلي ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ما تثبت الولاية عليه فيه بخلاف الابن ولذلك اختص بولاية المال وجاز له أن يشتري لها من ماله، وله من مالها إذا كانت صغيرة بخلاف غيره.
(1) سبق تخريجه قريبًا.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2291) 2: 769 كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، عن جابر بن عبدالله.
وأخرجه أحمد في مسنده (6902) 2: 204 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.