وغيره؛ لأنه نائب فيثبت له مثل ما يثبت لمن ينوب عنه، وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائمًا مقامه.
مسألة: (وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلًا أو عبدًا أو كافرًا زوَّجها الأبعد من عصبتها) .
لا خلاف في أن الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة حرة الأصل بحال، فعند ذلك يكون وجودهم كالعدم، فتثبت الولاية لمن هو أبعد منهم كما لو ماتوا، ويعتبر لثبوت الولاية لمن سمينا ستة شروط: العقل والحرية والإسلام والذكورية والبلوغ والعدالة على خلاف في البلوغ والعدالة.
مسألة: (ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها) .
اختلفت الرواية عن أحمد فيمن يزوج أمة المرأة فالذي نقل الخرقي أنه يلي نكاحها ولي سيدتها قال القاضي: هذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي؛ لأن مقتضى الدليل كون الولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فتثبت لأوليائها كولاية نفسها.
ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى، ثم إن كانت سيدتها رشيدة لم يجز تزويج أمها إلا بإذنها؛ لأنها مالها، ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير إذنه، ويعتبر نطقها بذلك وإن كانت بكرًا؛ لأن صماتها إنما اكتفي به في تزويج نفسها لحيائها، ولا تستحيي من تزويج أمتها وإن كانت غير مكلفة أو سفيهة ولوليها ولاية على مالها، فله تزويج أمتها إن كان الحظ في تزويجها وإلا فلا يملك تزويجها، وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغيرة. ونقل عن أحمد أن للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلًا يزوجها؛ لأن سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المباشرة لنقص الأنوثة فملكت التوكيل كالرجل المريض [1] والغائب. ونقل عن أحمد كلام يحتمل رواية ثالثة وهو أن سيدتها تزوجها فإنه قيل له: تزوج أمتها؟ قال: قد قيل ذلك هي مالها وهذا يحتمل أنه ذهب إليه وهو قول أبي حنيفة؛ لأنها مالكة لها وولايتها تامة عليها فملكت تزويجها كالسيد.
(1) زيادة من المغني 7: 359.