فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2430

ولأنها تملك بيعها وإجارتها فملكت تزويجها كسيدها.

ولأن الولاية إنما تثبت للمرأة لتحصيل الكفاءة وصيانةً لحظ الأولياء في تحصيلها، فلا تثبت عليها به الولاية في أمتها لعدم اعتبار الكفاءة وعدم الحق للأولياء فيها، ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فإنه قال في سياقها: أحب إلي أن تأمر زوجها؛ لأن النساء لا يعقدن. وقالت عائشة: زوجوا فإن النساء لا يزوجن واعقدوا فإن النساء لا يعقدن.

ولأن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها فغيرها أولى.

مسألة: (ويزوج مولاتها من يزوج أمتها) .

يعني عتيقتها. وهذه فيها الروايتان إحداهما: أن لمولاتها التوكيل في تزويجها رجلًا؛ لأنها عصبتها وترثها بالتعصيب فأشبهت العتق.

والثانية: ولي سيدتها وليها وهي أصح؛ لأن هذه ولاية لنكاح حرة، والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى عصباتها؛ لأنهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها، فكانوا أوليائها كما لو تعذر على المعتق تزويج معتقته لموت أو جنون. وقد ذكرنا أنه إذا انقرض العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصباته من بعده الأقرب فالأقرب، كذا هاهنا قرب كذا هاهنا إلا أن ظاهر كلام الخرقي هاهنا تقديم أبي المعتقة على أبيها؛ لأنه الذي يزوجها، والمذهب أنه إذا اجتمع ابن المعتق وأبو المعتق، فالابن أولى؛ لأنه أحق بالميراث وأقوى في التعصيب. وإنما قدم الأب المناسب على الابن المناسب لزيادة شفقته وفضله وولادته وهذا معدوم في أبي المعتق، فرجع فيه إلى الأصل.

ويعتبر في ولاية عصبة المعتقة شرطان: أحدهما: عدم العصبة من النسب؛ لأن المناسب أقرب من المعتق وأولى منه.

والثاني: إذن الزوجة؛ لأنها حرة وليست له ولاية إجبار فإنه أبعد العصبات ولا يفتقر إلى إذن مولاتها؛ لأنها لا ولاية لها ولا ملك فأشبهت القريب الطفل إذا زوج البعيد.

مسألة: (ومن أراد أن يتزوج امرأة هو وليها، جعل أمرَها إلى رجل يُزوِّجُها منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت