فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2430

بإذنها) .

أما ولي المرأة التي يحل له نكاحها وهو ابن العم والمولى والحاكم والسلطان إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك. وهل له أن يلي طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان:

إحداهما: له ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لما روى البخاري في صحيحه عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال لأم حكيم ابنة قارظ [1] : (( أتجعلين أمرك إليَّ؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك ) ) [2] .

ولأنه يملك الإيجاب والقبول. فجاز أن يتولاهما؛ كما لو زوج عبده الصغير أمته.

ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول. فصح؛ كما لو وجدا من رجلين.

وقد روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها ) ) [3] رواه البخاري.

وهل يفتقر إلى ذكر الإيجاب والقبول أو يكتفي بمجرد الإيجاب فيه وجهان:

أحدهما: يحتاج أن يقول: زوجت نفسي فلانة وقبلت هذا النكاح؛ لأن ما افتقر إلى الإيجاب افتقر إلى القبول كسائر العقود.

والثاني: يكفيه أن يقول: زوجت نفسي فلانة، أو تزوجت فلانة، وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لحديث عبدالرحمن بن عوف.

ولأن إيجابه يتضمن القبول فأشبه إذا تقدم الاستدعاء ولهذا قلنا: إذا قال لأمته: قد أعتقتك وجعلت عتقك صداقك انعقد النكاح بمجرد هذا القول.

والرواية الثانية: لا يجوز أن يتولى طرفي العقد، لكن يوكل رجلًا يزوجه إياها بإذنها.

قال أحمد في رواية ابن منصور: لا يزوج نفسه حتى يولي رجلًا على حديث المغيرة

(1) في الأصل: قارض. وما أثبتناه من الصحيح.

(2) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا 5: 1972 كتاب النكاح، باب إذا كان الولي هو الخاطب.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (3964) 4: 1538 كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت