فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2430

بن شعبة وهو ما روى أبو داود بإسناده عن عبدالملك بن عمير قال: (( إن المغيرة بن شعبة أمَر رجلًا زوّجه امرأة. المغيرة أولى بها منه ) ) [1] .

ولأنه عقد ملكه بالإذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع. وبهذا فارق ما إذا زوج أمته عبده الصغير، وعلى هذه الرواية إن وكل من يقبل له النكاح وتولى هو الإيجاب جاز.

فصل

إذا أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج لم يجز أن يزوجها نفسه؛ لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره، ويجوز تزويجها لولده؛ لأنه غيره، فإن زوجها لابنه الكبير قبل لنفسه، وإن زوجها لابنه الصغير ففيه الروايتان في تولي طرفي العقد، فإن قلنا لا يتولاه فوكل رجلًا يزوجها لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى إذنها للوكيل على ما قدمنا في أن الوكيل لا يزوجها إلا بإذنها، وإن وكل رجلًا يقبل النكاح لولده وأوجب هو النكاح لم يحتج إلى إذنها؛ لأنها قد أذنت له، وإن زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد؛ لأنه ملك ذلك بحكم الملك لا بحكم الإذن في قولهم جميعًا، وإن كان مالكًا لأحد طرفي العقد فوكله مالك الطرف الآخر فيه أو وكله الولي في الإيجاب والزوج في القبول خرج فيه وجهان بناء على الروايتين؛ لأنه ملك ذلك بالإذن وإن زوّج ابنته الكبيرة عبده الكبير لم يجز ذلك إلا برضاها؛ لأنها لا يكاد [2] يكافئها فيخرج فيه أيضًا وجهان. وإن زوجه ابنته الصغيرة لم يجز؛ لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها. وعنه يجوز. وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.

مسألة: (ولا يزوج كافر مسلمة بحال، ولا مسلم كافرة إلا أن يكون المسلم سلطانًا أو سيد أمة) .

أما الكافر فلا ولاية له على مسلم بحال بإجماع أهل العلم، إلا أن أبا الخطاب قال

(1) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا 5: 1972 كتاب النكاح، باب إذا كان الولي هو الخاطب.

(2) زيادة من المغني 7: 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت