في الذمي: إذا أسلمت له أم ولد هل يلي نكاحها؟ على وجهين:
أحدهما: يليه؛ لأنها مملوكته فيلي نكاحها كالمسلم.
ولأنه عقد عليها فيليه كإجارتها.
والثاني: لا يليه؛ لقول الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات [1] بعضهم أولياء بعض} [التوبة:71] .
ولأنها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته.
فعلى هذا يزوجها الحاكم، وهذا أولى؛ لما ذكرنا من الإجماع.
وأما المسلم فلا ولاية له على الكافرة في غير السيد والسلطان، وولي سيد الأمة الكافرة بغير خلاف نعلمه؛ لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال:73] .
ولأن مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم يل عليه كما لو كان أحدهما رقيقًا.
وأما سيد الأمة الكافرة فله تزويجها لكافر لكونها لا تحل للمسلمين وكذلك ولي سيد الأمة الكافرة يلي تزويجها لكافر؛ لأنها ولاية بالملك. فلم يمنعها كون سيد الأمة الكافرة مسلمًا؛ كسائر الولايات.
ولأن هذه تحتاج إلى التزويج ولا ولي لها غير سيدها.
وأما السلطان فله الولاية على من لا ولي لها من أهل الذمة؛ لأن ولايته على أهل دار الإسلام، وهذه من أهل الدار فتثبت له الولاية عليها كالمسلمة.
وأما الكافر فتثبت له الولاية على أهل دينه على حسب ما ذكرناه في المسلمين، وتعتبر فيهم الشروط المعتبرة في المسلمين ويخرج في اعتبار عدالته في دينه وجهان بناء على الروايتين في اعتبارها في المسلمين.
مسألة: (وإذا زوجها من غيره أولى منه وهو حاضر ولم يعضلها فالنكاح فاسد) .
(1) ساقط من الأصل.