ولأنه خارج يوجب الغسل، فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني، وظاهر كلام أحمد: اعتبار العادة. وهو قول أكثر الأصحاب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة، والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها. وحديث فاطمة قد روي فيه أنه ردها إلى العادة، وفي لفظ آخر أنه ردها إلى التمييز فتعارضت روايتان وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارض. فيجب العمل بها على أن حديث فاطمة قضية عين وحكاية حال، فيحتمل أنها أخبرته أنها لا عادة لها، أو علم ذلك من غيرها أو قرينة حالها.
ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها، واللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته. فما لا تبطل دلالته أقوى وأولى.
مسألة: (فإن كانت لها أيام أنسيتها فإنها تقعد في كل شهر ستًا أو سبعًا) .
هذا القسم الرابع من أقسام المستحاضة: وهي من لا عادة لها ولا تمييز. وهذا القسم نوعان: أحدهما: الناسية. ولها ثلاثة أحوال:
أحدها: أن تكون ناسية لوقتها وعددها، وهذه يسميها الفقهاء المتحيرة.
والثانية: أن تنسى عددها وتذكر وقتها.
والثالثة: أن تذكر عددها وتنسى وقتها.
فالناسية لهما: هي التي ذكر الخرقي حكمها، وأنها تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة يكون ذلك حيضها، ثم تغتسل وهي فيما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلي وتطوف. وعن أحمد: أنها تجلس أقل الحيض، ثم إن كانت تعرف شهرها وهو مخالف للشهر المعروف، جلست ذلك من شهرها. وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعروف؛ لأنه الغالب.
والأصل فيه ما روت حمنة بنت جحش قالت: (( كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينت بنت جحش. قالت: فقلت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة. فما ترى فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة، فقال: أنْعَتُ لك الكُرْسُف، فإنه يُذْهِبُ الدم. قالت: