فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 2430

موافقًا لأهل العرف. والرواية الأخرى ليس بنقص ويروى نحوه عن أبي حنيفة؛ لأن ذلك ليس بنقص في الدين ولا هو لازم فأشبه الضعف والمرض، قال بعضهم:

ألا إنما التقوى هي [1] العز والكرم... وحبك للدنيا هو الذل والسقم

وليس على عبد تقي نقيصة... إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم

وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة فإنه لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمها ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء؛ لأن ضرره مختص بها، ولوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص والمجنون وما عداهن فليس بمعتبر في الكفاءة.

فصل

والكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له، وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حيي وتسرّى بالإماء. وقال: (( من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ) ) [2] أخرجاه.

ولأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في الأم.

مسألة: (وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاءة فالنكاح ثابت وإن كرهت، كبيرة كانت أو صغيرة) .

أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء، ويجوز له تزويجها مع كراهتها وامتناعها، وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق:4] فجعل اللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على أنها

(1) في الأصل: هو. وما أثبتناه من المغني.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4795) 5: 1955 كتاب النكاح، باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها.

وأخرجه مسلم في صحيحه (154) 1: 134 كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت