فهرس الكتاب
والثانية: يصح؛ لأنه عيب في المعقود عليه فلم يمنع الصحة كشراء المبيع الذي لا يعلم عيبه، ويحتمل أن لا يصح النكاح إذا علم أن الزوج ليس بكفء، ويصح إذا لم يعلم؛ لأنه إذا علم حرم عليه العقد، فبطل لتحريمه بخلاف ما لم يعلمه، كما إذا اشترى لها معيبًا يعلم عيبه، ويحتمل أن يصح نكاح الكبيرة؛ لأنه يمكن استدراك الضرر بإثبات الخيار لها فتفسخ إن كرهت، وإن لم تفسخ كان كإجازتها وإذنها بخلاف نكاح الصغيرة وعلى القول بصحته، فإن كانت كبيرة فلها الخيار ولا خيار لأبيها إذا كان عالمًا؛ لأنه أسقط حقه برضاه وإن كانت صغيرة فعليه الفسخ، ولا يسقط برضاه؛ لأنه بفسخه لحظها وحقها لا يسقط برضاه، ويحتمل أن لا يكون له الفسخ ولكن يمنع الدخول عليها حتى تبلغ فتختار، وإن كان لها ولي غير الأب فلها [1] الفسخ على ما مضى وعلى كلتي الروايتين فلا يحل له أن يزوج من غير كفء، ولا من معيب؛ لأن الله تعالى أقامه مقامها ناظرًا لها فيما فيه الحظ، ومتصرفًا لها لعجزها عن التصرف في نفسها، فلا يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه كما في مالها؛ لأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ فيه ففي نفسها أولى.
مسألة: (وليس هذا لغير الأب) .
يعني: ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدًا كان أو غيره، وبهذا قال مالك وعن أحمد: لغير الأب تزويج الصغيرة، ولها الخيار إذا بلغت، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن الله قال: {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء:3] فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة واليتيمة من لم تبلغ؛ لقوله عليه السلام: (( لا يُتْمَ بعد احتِلام ) ) [2] .
قال عروة: (( سألت عائشة عن قول الله: {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} [النساء:3] فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ويشركها في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بعد أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها
(1) في الأصل: فله. وما أثبتناه من المغني.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2873) 3: 115 كتاب الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم.