فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 2430

فصل

وإذا بلغت الجارية تسع سنين ففيها روايتان:

إحداهما: أنها كمن لم تبلغ تسعًا نص عليه في رواية الأثرم، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وسائر الفقهاء قالوا: حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان؛ لأنها غير بالغة.

ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح.

والثانية: حكمها حكم البالغة. نص عليه في رواية ابن منصور؛ لمفهوم الآية. ودلالة الخبرين بعمومها على أن اليتيمة تنكح بإذنها وإن أبت فلا جواز، وقد انتفى الإذن فيمن دونها فيجب حمله على من بلغت تسعًا.

وعن عائشة أنها قالت: (( إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ) ) [1] ذكره البخاري وغيره، ورواه القاضي أبو يعلى بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأة ) )، ومعناه: في حكم المرأة.

ولأنها بلغت سنًا يمكن فيه حيضها ويحدث لها حاجة إلى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة.

فعلى هذا إذا زوجت ثم بلغت لم يكن لها خيار كالبالغة إذا زوجت. وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر؛ لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها، وإنما كانت ولاية عمر عشرًا فكرهته الجارية فتزوجها طلحة بن عبيدالله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها.

مسألة: (ولو استأذن البكر البالغة والدُها كان حسنًا) .

لا نعلم خلافًا في استحباب استئذانها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر به ونهى عن النكاح

(1) ذكره الترمذي في جامعه 3: 418 كتاب النكاح، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج.

وذكره البيهقي في السنن الكبرى 1: 320 كتاب الحيض، باب السن التي وجدت المرأة حاضت فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت