فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 2430

بدونه، فأقل أحوال ذلك الاستحباب.

ولأن فيه تطييب قلبها وخروجًا عن الخلاف.

وعن عائشة قالت: (( قلت: يا رسول الله تُستأمر النساء في أبْضَاعِهنَّ؟ قال: نعم قلت: فإن البكر تُستأمر فتستحي فتسكت فقال: سُكاتُها إذنُها ) ) [1] متفق عليه.

وروي عن عطاء قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا أنكحهُن قال: كان يجلسُ عند خِدْر المخطوبة فيقول: إن فلانًا يذكُرُ فلانة فإن حرَّكتِ الخِدْرَ لم يُزوِّجْها، وإن سكَتَتْ زوَّجها ) ) [2] .

ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( آمروا النساء في بناتهن ) ) [3] .

ولأنها تشاركه في النظر لابنتها وتحصيل المصلحة لها بشفقتها [4] عليها، وفي استئذانها تطييب قلبها وإرضاء لها فيكون أولى.

مسألة: (وإن زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت بعد) .

أما الثيب فتنقسم قسمين: كبيرة وصغيرة، فأما الكبيرة فلا يجوز للأب ولا لغيره تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم. وقال الحسن: له تزويجها وإن كرهت. قال إسماعيل بن إسحاق: لا أعلم أحدًا قال في الثيب بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة الثابتة، فإن الخنساء ابنة خذام الأنصارية روت (( أن أباها زوجها وهي

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6547) 6: 2547 كتاب الإكراه، باب لا يجوز نكاح المكره.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1420) 2: 1037 كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (23973) طبعة إحياء التراث. نحوه.

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10277-10289) 6: 141-144 كتاب النكاح، باب استئمار النساء في أبضاعهن.

(3) سبق تخريجه ص: 558.

(4) في الأصل: كشفقتها. وما أثبتناه من المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت