فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 2430

الرواية الأخرى: لأبيها تزويجها ولا يستأمرها. اختاره أبو بكر عبدالعزيز وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر، والغلام يحقق ذلك أنها لا تزيد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية ثم الغلام يجبر إذا كان صغيرًا فكذا هذه والأخبار محمولة على الكبيرة فإنه جعلها أحق بنفسها [1] من وليها والصغيرة لا حق لها.

وعنه رواية ثالثة: هو أن ابنة تسع يزوجها وليها بإذنها ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرنا في البكر.

مسألة: (وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات) .

أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن إذنها الكلام للخبر.

ولأن اللسان هو المعبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن غير أشياء يسيرة أقيم الصمت فيها مقامه.

وأما البكر فإذنها صماتها في قول عامة أهل العلم منهم أبو حنيفة.

ولا فرق بين كون الولي أبًا أو غيره. وقال أصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الأب وجهان:

أحدهما: لا يكون إذنًا؛ لأن الصمات عدم الإذن فلا يكون إذنًا.

ولأنه محتمل للرضاء والحياء وغيرهما فلا يكون إذنًا كما في حق الثيب، وإنما اكتفي به في حق الأب؛ لأن رضاءها غير معتبر، وهذا شذوذ وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن إضافته إليه وجعله مذهبًا له مع كونه من اتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن فقالوا: يا رسول الله! فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت ) ) [2] وغير ذلك من الأخبار.

ولأن الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالإذن ولا تستحي [3] من إبائها وامتناعها

(1) زيادة من المغني 7: 386.

(2) سبق تخريجه ص: 558.

(3) في الأصل: وتستحي. وما أثبتناه من المغني 7: 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت