فهرس الكتاب
فإذا سكتت على الظن أنه لرضاها فاكتفي به وما ذكروه يفضي إلى أن لا يكون صمتها إذنًا في حق الأب أيضًا؛ لأنهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذًا ردًا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحًا للأخبار الصريحة الجليلة وخرقًا لإجماع الأمة المرضية.
فصل
فإن نطقت بالإذن فهو أبلغ وأتم في الإذن من صمتها، وإن بكت أو ضحكت فهو بمنزلة سكوتها؛ لما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز ) ) [1] .
ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان. فكان إذنًا منها؛ كالصمات أو الضحك، والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة، ولو كرهت لامتنعت فإنها لا تستحي من الامتناع.
والحديث يدل بصريحه: على أن الصمت إذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء، ولذلك أقمنا الضحك مقامه.
والثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطء حلالًا أو حرامًا؛ لأنه لو وصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو أوصى للأبكار لم تدخل، ولو اشترطها في التزويج أو الشراء بكرًا فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ.
ولأنها موطوءة في القبل أشبهت [2] الموطوءة بشبهة.
فصل
وإن ذهبت عذرتها بغير جماع كالوثبة أو شدة حيضة، أو بإصبع أو عود أو نحوه فحكمها حكم الأبكار. ذكره ابن حامد؛ لأنها لم تعرف المقصود، ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها ولو وطئت في الدبر لم تصر ثيبًا ولا حكمها
(1) سبق تخريجه ص: 558.
(2) في الأصل: اشتبهت. والصواب ما أثبتناه.