فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2430

حكمهن؛ لأنها غير موطوءة في القبل.

فصل

إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها في تزويجها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء؛ لأنها منكرة للإذن والقول قول المنكر.

ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت، والأصل عدم ذلك، وإن اختلفا بعد الدخول فقال القاضي: القول قول الزوج؛ لأن التمكين من الوطء دليل على الإذن وصحة النكاح فكان الظاهر معه، وهل تستخلف المرأة إذا قلنا القول قولها قال القاضي: قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فأنكرته وبه قال أبو حنيفة فإن ادعت المرأة أنها أذنت وأنكر ورثة الزوج فالقول قولها؛ لأنها اختلاف في أمر مختص بها صادر من جهتها فالقول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها.

ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها.

مسألة: (وإذا زوج ابنته بدون صداق مثلها ثبت النكاح بالمسمى، وإن فعل ذلك غير الأب ثبت النكاح وكان لها مهر مثلها) .

أما الأب فله تزويج ابنته بدون صداق مثلها بكرًا كانت أو ثيبًا صغيرة كانت أو كبيرة وبهذا قال أبو حنيفة ومالك؛ لأن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال: (( ألا لا تغالوا في صُدق النساء. فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا من نسائه ولا أحدًا من بناته أكثر من اثنتي [1] عشرة أوقية ) ) [2] . وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه فكان اتفاقًا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل.

وزوّج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين، وهو من سادات قريش شرفًا وعلمًا ودينًا. ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها.

ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض، وإنما المقصود السكن والازدواج، ووضع

(1) في الأصل: اثني. وما أثبتناه من السنن.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2106) 2: 235 كتاب النكاح، باب الصداق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت