فهرس الكتاب
المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ويحسن عشرتها. والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره: أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره. وأما غير الأب فليس له أن ينقصها من مهر مثلها فإن زوج بدون ذلك صح النكاح؛ لأن فساد التسمية وعدمها لا يؤثر في النكاح ويكون لها مهر مثلها؛ لأنه قيمة بضعها، وليس للولي نقصها منه فرجعت إلى مهر المثل.
فصل
وتمام المهر على الزوج؛ لأن التسمية هاهنا فاسدة لكونها غير مأذون فيها شرعًا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها بمحرم وعلى الولي ضمانه؛ لأنه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ثمن مثله.
قال أحمد: أخاف أن يكون ضامنًا وليس الأب مثل الولي، ولا تملك المرأة الفسخ؛ لأنه قد حصل لها تمام مهر مثلها.
مسألة: (ومن زوج غلامًا غير بالغ أو معتوهًا لم يجز إلا أن يزوجه والده أو وصي ناظر له في التزويج) .
في هذه المسألة أحكام:
الأول: أنه ليس لغير الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه، وقال القاضي في المجرد: للحاكم تزويجه؛ لأنه يلي ماله.
الحكم الثاني: أن المعتوه وهو الزائل العقل بجنون مطبق ليس لغير الأب ووصيه تزويجه، وهذا قول مالك وقال ابن حامد: للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة النساء بأن يتبعهن ويريدهن وهذا مذهب الشافعي؛ لأن ذلك من مصالحه وليس له حال ينتظر فيها إذنه وينبغي على هذا القول أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب إن في تزويجه ذهاب علته؛ لأنه من أعظم مصالحه.
الحكم الثالث: أن للأب ووصيه تزويجهما سواء كان الغلام عاقلًا أو مجنونًا، وسواء